" إِنّي نَزَلتُ بِكَذّابينَ ضَيفُهُمُ
/ عَنِ القِرى وَعَنِ التَرحالِ مَحدودُ
" ،
هل هو سارحٌ الآن في قصيدة المتنبي تلك ،
وهل ينتابه هذا الشعورُ : "عيد بأية حالٍ عدتًّ يا عيدُ ؟!" ،
وهل توقف - مثلي - عند قوله :" أَكُلَّما اِغتالَ عَبدُ السوءِ سَيِّدَهُ / أَو خانَهُ فَلَهُ في مِصرَ تَمهيدُ " ،
وهل أحسَّ أن مصرَ المتنبي هي هي مصرُهُ شخصياً ، وأن هذه - ربما - إحدى عظائم المتنبي !
وهل آلمهُ أن يبقى الحُرُّ مُستَعبَداً وَالعَبدُ مَعبوداً في ظلِّ ثورةٍ أبهرت العالم كلَّه ، وتغنى بها الشعراءُ وحلم بها الحالمون الذي كان هو نفسه أحدهم .
أم أنه ابتسمَ راضياً برفضهِ المثولَ أمامَ جهة تحقيقٍ يراها ليست شرعيةً ، هذا إيمانه الذى بشَّر به ، وقرر أن يجعل حلمَهُ واقعاً ، خارج ساحات تويتر ، داخل جدرانِ زنزانة مظلمةٍ !
ربما ندت منه تنهيدةٌ :
" لو سقطت الأسطورة وانقشع الحلم انفضت الجماعة، وإن انفضت الجماعة لن يستجيب القدر، فما نعرفه عن يد الله أنها مع الجماعة."
آاااااااااااااه " ناديت: يا نيلُ هل تجرى المياه دماً
لكى تفيض، ويصحو الأهل ان نودوا؟
عيدٌ بأيةِ حالٍ عدتَّ يا عيدُ !"
هل يكتُبُ على جدران زنزانته التي ربما ما زالت تحمل بعضَ أنفاسِهِ من حبسته السابقة :
"اذكريني / فقد لوثتني العناوين / في الصحف الخائنة " !
أم تذكَّر ابتسامة مينا وهو يقرأ لماركيز قوله :"وصرح في تلك الأثناء قادة الأحرار الذين كانوا يفاوضون لدخول البرلمان أنه مغامرٌ لا يمثل أحداً ولا ينتسب لأي حزب" ،
"إننا نضيع وقتنا وسنظل نضيعه ما دام أوباش الحزب لا ينقطعون عن شراء مقعدٍ في الكونجرس"
أم أنه لا يأبه بآهات المتنبي ، وعزلة ماركيز ، وأسفار أمل دنقل ، ودشن بعفويته الثورية "تويت سجن" وقضى ليلة العيد مع زملائه في جلسات استماع حول إعادة الأمن والأمل لهذه البلد ، وكيف يمكن أن "نلمّ" الداخلية لتصبح مصدر الأمن لا الخوف .
ثم آوى إلى سريرهِ راضياً عن دوره الذى قام به ، محملاً بحواديت الزملاء ، وآرائهم التى يمكن أن تكونَ حلقةُ أولى في تويتات سجن قادمة ..
ياااااه ، لو لم يكن في هذه الأرض الطيبة سجونْ !
هل دندنَ ، وهو يحدِّق في سقف الزنزانةِ " البـودرة مـسـحـتـهـا الـمـيـــة
ضـربـوهـا .. ضـربـت لـك فيـهـم
خـلـتـهـم يـبـكـوا .. لأهـاليهــم
نـــــــــــــــــــامْ "
ثم خطرَ له أن يؤلف تهنينة خاصة لـ"خالد" ، تغنيها له "منال" حتى لا يجتمع على حبيبته أرَقَان ،بكاءُ الصغيرِ وفراق الحبيب.
أم أنه رأى وجه أمِّهِ جرافيتي مرسوماً على جدرانِ الزنزانة ، يغرقُ الناس في لحوم الأضاحي ، وتأبى هي أن تتذوق الطعامَ حتى يعودَ لها ذبيحها الذى صدَّق الرؤيا : " ماذا بعد النظام؟ ليس لنا إلا الحلم !" فهلْ يفديه الله بكبش عظيمْ .
أم أنه ابتسمَ في مرارةٍ وهو يرتويت ما قاله معتز عبد الفتاح ذات مرةٍ :"عندما أخبرت المسؤولين بإضراب أشخاص عن الطعام أجابوا : وإيه يعنى ؟! تعرف كم شخصاً نفقده فى مناورة!"
"آه .. ما أقسى الجدار!
عندما ينهض فى وجه الشروق
ربما ننفق كل العمر..كى ننقب ثغرة
ليمر النور للأجيال.. مرة
ربما لو لم يكن هذا الجدار
ما عرفنا قيمة الضوء الطليق!"
عندما ينهض فى وجه الشروق
ربما ننفق كل العمر..كى ننقب ثغرة
ليمر النور للأجيال.. مرة
ربما لو لم يكن هذا الجدار
ما عرفنا قيمة الضوء الطليق!"
وقد اختار علاء أن يتحمل قسوةَ الجدارِ كي ينقب ثغرَةً ، فهل نمرَّ حاملين معنا حلم 13000 ليروا النور في ليلة العيدْ؟!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق