الأحد، أكتوبر 30، 2011

أليس الصبح بقريب؟


مسافرٌ هو إلى حيث لا ظلم ولا افتراءَ ولا عسكر ، مسافرٌ لا يمنعهُ قرارٌ في مطار، مشاغبٌ لا يعبأ بقراراتِ استدعاءٍ ، ولا تهديدِ مخبرين ، مسافرٌ تحت جنازيرِ مدرعةٍ أمام أعينهم جميعاً ولا أحدَ يجسرُ أن يضع في يده القيود.
هكذا كنّا نتصور ، أو كما قال رفيقه "علاء عبدالفتاح" ذات يوم : "تغيب عنا الآخرة لكننا نعرف مصير الشهداء" ، لكن ما غاب عنا لم يغب عن مخابراتهم ، يعرفون كيف يرسلون بصاصيهم لاعتقالهِ ، ويثقونَ أن حكماً - وإن غيابياً - سينفذ عليه هناك ، هل غرَّهم تشابه الأسماء وظنّوا أن ثمة صلةٌ روحانيةٌ بين الملأ الأعلى والمجلس الأعلى !

"مينا دانيال" الشهيدُ المقتولُ على يد القاضي ، يستدعيه القاضي نفسُه للتحقيق ! ليس مشهداً في أحد أفلام "رافت الميهي" ولا هو نكتة قالها صديق على قهوة في وسط البلد ، بل هو أحد تجليات مولانا العارف بالوطن هناك في محراب المجلس الأعلى !

حين يضع القاتلُ المقتولَ على قائمة الاتهام ، وينتظر أن يهتف الناسُ :"يحيا العدل" ، وحين يخرج لنا تافهٌ لسانَه - الذي يزعم أنه هو نفسَه لسانَ المجلس الأعلى للقوات المسلحة - ، يصدق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة" !

"تخلوا عن الخبراء واسمعوا الشعراء فنحن فى ثورة. دعوا العقل وتمسكوا بالحلم فنحن فى ثورة. احذروا الحذر واحتضنوا المجهول فنحن فى ثورة. احتفلوا بالشهداء، ففى وسط الأفكار والرموز والقصص والاستعراضات والأحلام لا شىء حقيقياً إلا دمهم ولا شىء مضمونا إلا خلودهم" هذا ما قاله أيضاً "علاء عبدالفتاح" ذات يوم ، لكنهم تخلوا عن الخبراء والشعراء ، وتركوا العقلَ والحلم ، واحتفلوا بالشهداء على طريقتهم ، مبدعونَ في احتفالهم ، عزَّ عليهم أن يكون في تاريخنا شهيدٌ طائرٌ ، فأضافوا إليهِ شهيدٌ معتقل !

علاء ، إنهم لا يقرأون ولا يفهمون ، متبّعون لا مبتدعون ، سائرون على درب كبيرهم الذي علمهم السحرَ ، وما زال ينفث في عقده وهو يلعب في منخاره منتشياً : "  أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون " ،  فدع عنك الكلامَ ، واصرخ بصمتكَ في وجوههم : "أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون؟!" ، دعهم في غيهم يعمهون ،  فإنما يستدرجهم غباؤهم إلى حتفهم "إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيب؟!"

ليست هناك تعليقات: