الجمعة، أكتوبر 28، 2011

شاهدٌ شهيد

رؤيا

دمهُ حين سقى طين هذه الأرض الطيبة ، تشكل ترابها جرافيتي :"من قتل نفساً بغير نفسٍ فكأنما قتل الناس جميعاً" وانتفض القتلى – المحتملون – صارخين في وجه قاتلهم : كفى!

ولأن قاتلهم يؤمنُ أن له ملك مصرَ وهذه الأنهارُ تجري من تحتِه ، وأن الله اصطفاهُ وحدَهُ ليرثَ هذه الأرض ، أبى أن يسجد للحق الذي ظهر ، واستكبرَ ، كيف يسجدُ ويطأطئ رأسه وهو الذي يقف على كتفه نسر مصرَ وتزين نجومُه ليلَها !
كان البركان المنتفض من رحم هذه الأرض أقوى من أن يُخمَدَ ، حممه تتناثر غاضبةً في كل اتجاه ، لا تبقى ولا تذر ، لا عاصم اليومَ من أمر الله ، فآوى إلى "بلطجيةٍ" يحمون ظهرَهُ ، وإلى قانونٍ مدَّعٍ يعصمه من الثوارْ ، وأرسل لنا آخاه الطيِّب فألقى في روعنا أن قضي الأمرُ فيا أرض ابلعي ماءَكِ ويا سماءُ أقلعي ، طبتم وطاب ممشاكم ! ولأننا طيبون اغرورقت عيوننا بالدموع وأكملنا : "وقيل بعداً للقوم الظالمين" ، وكان يتمتم في نفسه : "وقيل بعداً لحرية ترجونها أو نصرٍ تحلمونَ بهِ "
وفرحنا ورقصنا وغنينا ثم عدنا هانئين إلى مخادعنا مؤتمنين أخاه الطيِّب على نصرنا الذي بدا لنا!

مبتسماً نظر لي "خالد سعيد" ، مسحت دموع ابتسامته بمنديلٍ ، وقبلتُ جبينه : ارقد بسلامٍ يا "خالد" ، دمُكَ صار يجري في عروق هذه الأرض ، ولن تهدأ الأرض حتى تلفظَ خبثها ويعودُ بعضُ حقك .

ماذا قلتُ ؟ "دموع ابتسامتِهِ؟!" ، هذه أضغاث أحلام فلماذا أدقق النظر إلى جملة تبدو مضطربة ، ما علينا !

سبعٌ عجاف

النسرُ على كتفِ القاتل أخذ برأس أخيه يجرّهُ إليه ، فقال ياابن أمَّ : لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ، بعزَّتك لأغوينهم أجمعين !
أشهرٌ سبعةُ تمرُّ ، الأخ الذي بدا طيباً يفي بوعده لأخيه ، يغوي الثوّار ويقعُدنَّ لهم صراطهم المستقيم ، ويتوحشُ النسرُ ، فيصبحُ دمُ خالد ألف دمٍ وعشرةَ آلاف مصاب ، لا ليس ألفاً ، زد عليهم 3 هناك واثنين هنا وثلاثونَ على الهويَّة ، وفقيرٌ بدا له أن ينطق في حضرةِ صاحب النسر واهماً بأن العدل تحقق ، وفقيران لم يعجب شكلهما حضرتُه ، وواحدةٌ كانت تخفى إيمانها بالثورة فوشى بها أحدهم ... يا ألله صار دمك يا "خالد" متوالية هندسية تتكاثرُ لا يمكن أن تحصى !

شهرٌ آخر ، هل نجح في إغوائنا وإلقاء العداوةِ في قلوبنا ، وتشرذمنا ؟! ...

عشرة أيامٍ : حكمت المحكمةُ بسبع سنين مشددةٍ على قاتليكَ يا خالدْ !" فقط سبعة أعوام ؟؟؟ هل هذا ثمن دمك؟ ، وهل حُكِمَ على قاتليكَ فعلاُ ؟ أم انهم تخيروا أضعف اثنين في الحكاية واتخذوا منهما كبشي فداء ، وهل أسرَّ إليهما أحدهم : إني معكما أسمعُ وأرى ! اصبرا قليلاُ ولكما مكافأة كبيرة حين ينتهي الأمر !

يومٌ آخرُ ، "عصام" يموتُ كما متَّ يا "خالد" ، يخرج صاحب النسرِ لسانه لنا ويقول " ألم أقل إن لي مُلك مصرَ ؟!

صدق الله : "ولكنهم أحياءٌ عند ربهم" ، كانت ابتسامتك حقيقةَ يا خالد ، لم تكن اضغاث أحلام ! الآن فقط أفهم لماذا كانت تغمرها الدموع .

ياليت قومي يعلمون

على باب الحرية أوقفتكم ، فُتِحَ البابُ فلماذا أدرتم ظهوركم وقفلتم راجعين؟؟ يقول خالد!
أنا وسيد بلال و سليمان صابر ومينا وعصام نطوف كلَّ ليلة بأصحابنا الآخرين نسهرُ معهم ، يعيدون ذكرياتهم في التحرير ، وفي السويس ، وعند مسجد القائد إبراهيم ، يحكون لي عن الإسكندرية وكيف كانت ترتجّ وهي تهتف أن دمي لن يضيع وأن الخائنين سيسقطون ، يحكون لي عنكم ونرقبكم ، ماذا دهاكم ؟
تختلفون على موطئِ قدمٍ للصلاة ؟ تتصارعون على كرسيٍ يملكه أصحاب النسور والنجوم المزيفة ! تتنابذون بالألقاب ، وتستكثرون علينا أن يغفر الله لنا !
تتشاجرون : بلطجية ليسوا شهداء ، كانوا مدمني مخدرات ، "حلال فيهم القتل" ، "هتعملوا منهم أبطال" ، "علمانية/ليبرالية/إسلامية/مدنية....." ، المادة الثانية ، المادة الخامسة ، مليونية ، لا ألفية ، " يا عم قول عشرات" !
إنها عسكرية فلولية أيها الأخوة الأعداء ، تختلفون أنتم وهم وعد أخوهم فوفَّى !

"أحبُّها من كل روحي ودمي" ، كنا نغينها معاً ، وقد وفينا بحبنا ، وروينا أرض مصر الطيبة بأرواحنا ودماءنا ، فهل تفون بوعودكم !

كم جميلٌ أن تموت فداء هذه الأرض ، يا ليت قومي يعلمون !

ليست هناك تعليقات: