هات لي معاك بكرة
مائتا يومٍ وخمسون برفقة تفاؤلٍ حذرٍ وقلقٍ لا يرحم، يا الله!! هل كتب على هذه الأرض الطيبة أن تقاومَ حتى آخر شهيدْ؟!
ألفانِ ومائتان ، واحدٌ وواحدُ ، سبعةٌ وعشرونَ ، شهداءُ سقطوا حتى يُشرقَ فجرٌ يضعُ مصرَ في جملةٍ مفيدة ، ويقول النحويون : مصر ممنوعةٌ من الصرفِ .. فهل هي ممنوعةٌ من الحلم ؟
" لو سمحتوا وسَّعوا شوية .. عايز أصوَّر مصر .. العدسة مقفولة ولاَّ الدنيا ضلمة ؟!" ،
" وحياتك وصِّي أول واحد جايّ يجيب لنا معاه بكره .. اوعى يجي فاضي" مبتسماً قال الشهيد أحمد بسيوني.
أول شهيد جاي ؟!
"بكره" سوف يأتي ، عفواً لا أستطيع أن أعرف رقم الشهيد الذي سوف يحملُهُ !
سد الحنك
طريقُه إلى "عتليت" ابتدأ بالزغاريد واختلط بالدموع ، وانتهى بحقٍ لنا – ولو أحياناً – أن نقاومْ رغم أسهمٍ تأتى من الخلفْ ، وفي طريقه إلى "غزوة مانهاتن" دق أجراس الخطر لنحذرَ معجنةً يراد لنا جميعاً أن نبقى فيها ؟!
عبر إلى المجهول محتضناً – إبراهيم – ذلك الطفل المضئَ الوجه ، كرةً تدحجرت من أفغانستان وعبرت العراقَ إلى بلاد الشامْ .. وسكر – في فاس - على ذكر الحبيب بلا خمرِ !
وهنا في أرض الكنانة بصوته المميز أعلن أن حاجز الخوف انكسر وأننا لا نزال في المنتصف ، ولأنَّ جهةً - ما - لا تريد أن نقرأ الفاتحة على الأنظمة العربية ، ولا تريد لنا أن نجتاز المسافة الحقيقية بين الحاكم والمحكوم ؛ تجاهدُ حتى تعودَ بنا من المنتصف الذي قطعناه إلى المربع رقم واحد .
غُصةٌ مهنيةُ هو في حلق العسكر ، تُذَّكرهم : "يا ويل من لا يعرفون بعد هذا كلِّه متى يرحلون !" ، ولأنهم – ربّما – لا يريدون الرحيل هكذا ببساطة عزموه على فنجان من الشاي بالياسمين وقطعتين من سدِّ الحنك ، الشايُ يصيبه بالقرحة المهنيةِ ولا يجد في قواميس لغته معنى لـ"سد الحنك" ولا يرضى له ضميره إلا أن يقولَ خيراً فصمتْ !
الشعب يريد
أنت وهو وأنا نريد هواءً نقياً ، وماءً كريماً ، وطعاماً من غير سوء ، نريد أن يجد "عم محمد " ما يسترُ به ابنته دون أن يتسول ، ويريد "عم جرجس" أن يصلي لله صلاة المحبة لا صلاة الخوفْ ، ويريد "أحمد بسيوني " و"مينا دانيال" ألاّ نعيد ترميم حاجز الخوف ، وألاّ يحجب عنهم الجدارُ العازلُ نورَ مصرْ.
وحتى يتحقق لنا ما نريدُ ، يجب أن ندفع الثمن شهداءً ، وشهوداً يذكروننا حين يطول الأمد علينا وتقسو قلوبنا ..
شهداءنا عند ربهم يرزقون ، يربطون على قلوبنا ، ويمدون ضعفنا بسكينةٍ من ربهم ، لكنَّ جهةً - ما – لا تزال تحاول أن توحى لنا أنهم عملاء بلطجية ، وتنفث في روعنا سطوراُ من أجنداتهم الملوثة!
وشهودنا يشربون الشايَ بالياسمين إلا من أبى ، فعليه لعنةُ العسكرِ وأسامةُ والفلولُ أجمعينْ ،
يترك بلال فضل ومحمود سعد قناة التحرير ، ويبيع عيسى حصته فيها ولا نعلم متى سيرحلُ ، وقبلهم تغتالُ شجاعةُ دينا عبدالرحمن صوتَها ، واليوم يصمتُ فودة ..
ولأن الشعب إذا أرادَ استجاب له القدرْ ، ولعب المرجفون في "مناخيرهم" ؛ دعا "أسعد طه" و"أهداف سويف" إلى "قناة فضائية شعبية" تحمل الشهادةَ وتقض مضجعَ المرجفين في المدينة ، وأَمّنَ على دعائهما "بلال فضل" ووراءه كثيرون ممن يجري فيهم دم هذا الوطن ويغالبون الشيطانْ.
أيها الشعب العظيم .. طيب الله أوقاتكمْ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق