إذا كانت حرب ليبيا من أجل إنقاذ الأرواح ، فقد فشلت فشلاً ذريعاً
ترجمة سريعة لمقال "Seumas Milne" في الجارديان
أعلنت منظمة حلف شمال الأطلسي أن عملياتها بهدف حماية المدنيين في ليبيا ، لكنها أسفرت عن مقتل مدنيين أكثر. إنه تحذير للعالم العربي وأفريقيا.
حين يبدو " الربيع العربي " - حتى الآن - مزهراً في عيون المتفائلين خصوصاً وقد تكلل هذا الأسبوع بانتخابات ناجحة في تونس ، فإن صورته تبدو بشعة في ليبيا. ليس فقط بسبب إعدام القذافي المخالف للقانون والذي جاء نتيجة هجوم حلف شمال الاطلسي على موكبه وانتشرت فيديوهاته على اليوتيوب ولكن هناك ماهو أهم .
كان طاغية ليبيا قد قتل قتلاً مروعاً بعد ان اعتدى عليه محتجزيه بسكين ، وهي بالتأكيد جريمة حرب. لكن مما لا شك فيه أيضا أن الكثير داخل وخارج ليبيا كان يشعر بردة فعل انتقامية بعد سنوات من عنف النظام فقد ضحكت وسخرت كلينتون أمام الكاميرا من مقتله ، إلى أن اضطرت الى الدعوة لاجراء تحقيق نتيجة الاشمئزاز العالمي المتنامي.
ورغم أن وسائل الاعلام الغربية أشادت بـ "التحرير" في ليبيا واحتفت به بصورة واضحة ، فإن عملية قتل القذافي جاءت لقطة في مشهد أكبر بكثير.
يوم الثلاثاء ، ذكرت منظمة "هيومن رايتس وتش " لحقوق الإنسان عن اكتشاف 53 جثة ، لعسكريين ومدنيين ، في سرت - معقل القذافي الأخير- يبدو أنهم أعدموا وأيديهم مكبلة على يد الميليشيات المتمردة السابقة.
بيتر بوكارت المحقق في ليبيا قال لي امس ان مزيدا من الجثث لا تزال تكتشف في سرت ، حيث تشير الأدلة إلى مقتل نحو 500 شخص من المدنيين والعسكريين ، قتلوا في الأيام الـ 10 الماضية وحدها عن طريق اطلاق النار وقصف حلف شمال الاطلسي.
يضاف إلى هذا حصار 100.000 نسمة لمدة شهرين تحت قصف عشوائي - من قبل القوات المتمردة الممنتصرة حديثا مع قوات الناتو الجوية ودعم القوات الخاصة - يمكن تشبيهها بما حدث في غروزني.
وهذه المذبحة ليست سوى كشف آخر من هذه الاكتشافات الكثيرة ، فمنظمة العفو الدولية تعد تقريراً مختصرا عن أدلة عن عمليات اختطاف واعتقال جماعي وتعذيب ممنهج ، وعمليات قتل وحشية من قبل الميليشيات المتمردة ، وأيدتها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة - خلال الأشهر الثمانية الماضية – والتي كان المفترض أن مهمتها هي إيقاف هذا النوع من الجرائم التي يرتكبها نظام القذافي .
طوال ذلك الوقت خضع المهاجرون الأفارقة والليبيون السود لحملة عنصرية لا هوادة فيها يتخللها عمليات قتل جماعي واعتقال وفظائع على خلفية اعتبارهم من المرتزقة الموالين للنظام ، وتستمرهذه الهجمات ، كما يقول بوكايرت ، الذي شهد الميليشيات من مصراتة هذا الأسبوع لتصل إلى حرق المنازل في مدينة " تاجوراء" حيث يسكنها أغلبية سوداء اتهمت بدعم القذافي.
بالتأكيد فإن وسائل الإعلام وقادة حلف شمال الاطلسي قد غضت الطرف عن مثل هذه الفظائع ، ثم إنها تتباهى بانتصار الحرية مهمهة بضرورة ضبط النفس. وهنا يبدو واضحا تماما أنه إذا كان غرض التدخل الغربي في الحرب الأهلية في ليبيا هو "حماية المدنيين" وإنقاذ الأرواح ، فقد فشل فشلا ذريعا.
نجح ديفيد كاميرون ونيكولا ساركوزي في الحصول على تصريح من مجلس الامن الدولي لاستخدام "كل الوسائل الضرورية" في مارس على أساس أن قوات القذافي كانوا على وشك ارتكاب مجزرة تشبه مجزرة سريبرينيتسا في بنغازي.
بطبيعة الحال نحن لا نستطيع أبدا معرفة ماذا كان يمكن أن يحدث من دون تدخل حلف شمال الاطلسي. ولكن ليس هناك في الواقع أي دليل - بما في ذلك المدن التي سيطر عليها المتمردون بعد القبض على القذافي -- يشير إلى أنه كانت هناك القدرة أو حتى النية لتنفيذ مثل هذه الأعمال الوحشية ضد المدنيين.
ومع ذلك فما هو معروف الآن ، أنه بينما كان عدد القتلى في ليبيا عند بدء تدخل حلف شمال الاطلسي يتراوح بين 1.000 و 2.000 (استنادا الى تقديرات الامم المتحدة) ، فإنه بعد ثمانية أشهر - حين رفض قادة حلف شمال الاطلسي مفاوضات وقف إطلاق النار - أصبح العدد أكثر من عشرة أضعاف هذا الرقم ، حيث تشيرالتقديرات أن عدد القتلى خلال الاشهر الثمانية الماضية يتراوح بين 10.000 و 50.000 بينما يعلن المجلس الوطني الانتقالي أن الخسائر كانت 30.000 قتيلا و 50.000 جريحا.
بين هؤلاء الآلاف عدد لا يحصى من المدنيين ، بما فيهم أولئك الذين قتلوا جراء قصف قوات حلف شمال الاطلسي، هذه الأرقام أكبر بكثير من عدد قتلى هذا العام في الانتفاضات العربية الأخرى الأكثر دموية في سوريا واليمن. حلف شمال الاطلسي لم يحمِ المدنيين في ليبيا - فقد تضاعف عدد الوفيات ، في حين لم يفقد جنديا واحداً من جنوده.
بطبيعة الحال بالنسبة للقوى الغربية ، فإن الحرب الليبية قد سمحت لهم باستعادة ما فقدوه في تونس ومصر ، سامحة لهم بالوجود في قلب الاضطرابات التي تجتاح المنطقة الأكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية في العالم ، والاستفادة بمزايا تجارية جديدة في دولة غنية بالنفط لم تكن توفرها لهم القيادة السابقة في أحسن الأحوال. لا عجب إذن أن يقوم وزير الدفاع البريطاني الجديد بدعوة رجال الأعمال الى "حزم حقائبهم" لليبيا ، وأن يصر السفير الاميركي في طرابلس على ان هناك حاجة للشركات الأمريكية على "نطاق كبير".
لكن بالنسبة لليبيين يعني ذلك فقدان حريتهم في تحديد مستقبلهم ، وفرض نظام يستحوذ عليه المنشقون عن نظام القذافي وتفرض عليه الإدارة الغربية والولايات المتحدة والاستخبارات البريطانية شروطها.
ربما كان التحدي الأكبر لهذا الاستحواذ سوف يأتي الآن من القادة العسكريين الإسلاميين على أرض الواقع ، مثل القائد عبد الحكيم بلحاج طرابلس – الذي خطف من قبل MI6 وأرسل ليعذب في ليبيا عام 2004 – والذي اصبح واضحاً بصورة لا تدع مجالاً للشك أنه لن يتلق الأوامر من المجلس الوطني الانتقالي.
لا عجب أن يدعو قادة المجلس الان حلف شمال الاطلسي إلى البقاء ، وأن يعرب مسؤولو حلف شمال الاطلسي عن استعدادهم للمساعدة في " اتخاذ إجراءات "تحول دون اقتتال الفصائل الليبية فيما بينها .
سابقة ليبيا تشكل تهديدا لآمال التغيير الحقيقي والاستقلال في العالم العربي وما بعدها.
في سوريا بينما الوضع على شفا حرب أهلية شاملة بعد أشهر من القمع الدموي ، فهناك عناصر من المعارضة بدأت في الدعوة الى "منطقة حظر طيران" لحماية المدنيين.
وفي أفريقيا ، يرسل باراك أوباما قواته إلى أوغندا في الوقت الذي تقدم فيه فرنسا دعماً عسكرياً للقوات الكينية العاملة في الصومال ، السباق على أشدِّه للفوز بفرص للحصول على موارد جديدة لا حدود لها تحت غطاء الأسباب الإنسانية.
في تونس حيث فاز حزب إسلامي تقدمي "النهضة" في الانتخابات التونسية هذا الاسبوع على منصة الديمقراطية التعددية والعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني. انتصرت تونس على القمع الوحشي ، وتحول ذلك كرد فعل لانتفاضات في البلدان العربية الأخرى ، ولكن تلك الروح هي القوة الدافعة للحركة من أجل التغيير عبر التلاعب الطويل في المنطقة والتي تهيمن عليها القوى الأجنبية.
أشدُّ ما في هذه المأساة الليبية الوحشية هو أن التدخل الأجنبي لا يخنق الحرية أو يقتل الوطنية وحق تقرير المصير فقط بل هو أيضا لا يحمي أرواح المدنيين .
حين يبدو " الربيع العربي " - حتى الآن - مزهراً في عيون المتفائلين خصوصاً وقد تكلل هذا الأسبوع بانتخابات ناجحة في تونس ، فإن صورته تبدو بشعة في ليبيا. ليس فقط بسبب إعدام القذافي المخالف للقانون والذي جاء نتيجة هجوم حلف شمال الاطلسي على موكبه وانتشرت فيديوهاته على اليوتيوب ولكن هناك ماهو أهم .
كان طاغية ليبيا قد قتل قتلاً مروعاً بعد ان اعتدى عليه محتجزيه بسكين ، وهي بالتأكيد جريمة حرب. لكن مما لا شك فيه أيضا أن الكثير داخل وخارج ليبيا كان يشعر بردة فعل انتقامية بعد سنوات من عنف النظام فقد ضحكت وسخرت كلينتون أمام الكاميرا من مقتله ، إلى أن اضطرت الى الدعوة لاجراء تحقيق نتيجة الاشمئزاز العالمي المتنامي.
ورغم أن وسائل الاعلام الغربية أشادت بـ "التحرير" في ليبيا واحتفت به بصورة واضحة ، فإن عملية قتل القذافي جاءت لقطة في مشهد أكبر بكثير.
يوم الثلاثاء ، ذكرت منظمة "هيومن رايتس وتش " لحقوق الإنسان عن اكتشاف 53 جثة ، لعسكريين ومدنيين ، في سرت - معقل القذافي الأخير- يبدو أنهم أعدموا وأيديهم مكبلة على يد الميليشيات المتمردة السابقة.
بيتر بوكارت المحقق في ليبيا قال لي امس ان مزيدا من الجثث لا تزال تكتشف في سرت ، حيث تشير الأدلة إلى مقتل نحو 500 شخص من المدنيين والعسكريين ، قتلوا في الأيام الـ 10 الماضية وحدها عن طريق اطلاق النار وقصف حلف شمال الاطلسي.
يضاف إلى هذا حصار 100.000 نسمة لمدة شهرين تحت قصف عشوائي - من قبل القوات المتمردة الممنتصرة حديثا مع قوات الناتو الجوية ودعم القوات الخاصة - يمكن تشبيهها بما حدث في غروزني.
وهذه المذبحة ليست سوى كشف آخر من هذه الاكتشافات الكثيرة ، فمنظمة العفو الدولية تعد تقريراً مختصرا عن أدلة عن عمليات اختطاف واعتقال جماعي وتعذيب ممنهج ، وعمليات قتل وحشية من قبل الميليشيات المتمردة ، وأيدتها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة - خلال الأشهر الثمانية الماضية – والتي كان المفترض أن مهمتها هي إيقاف هذا النوع من الجرائم التي يرتكبها نظام القذافي .
طوال ذلك الوقت خضع المهاجرون الأفارقة والليبيون السود لحملة عنصرية لا هوادة فيها يتخللها عمليات قتل جماعي واعتقال وفظائع على خلفية اعتبارهم من المرتزقة الموالين للنظام ، وتستمرهذه الهجمات ، كما يقول بوكايرت ، الذي شهد الميليشيات من مصراتة هذا الأسبوع لتصل إلى حرق المنازل في مدينة " تاجوراء" حيث يسكنها أغلبية سوداء اتهمت بدعم القذافي.
بالتأكيد فإن وسائل الإعلام وقادة حلف شمال الاطلسي قد غضت الطرف عن مثل هذه الفظائع ، ثم إنها تتباهى بانتصار الحرية مهمهة بضرورة ضبط النفس. وهنا يبدو واضحا تماما أنه إذا كان غرض التدخل الغربي في الحرب الأهلية في ليبيا هو "حماية المدنيين" وإنقاذ الأرواح ، فقد فشل فشلا ذريعا.
نجح ديفيد كاميرون ونيكولا ساركوزي في الحصول على تصريح من مجلس الامن الدولي لاستخدام "كل الوسائل الضرورية" في مارس على أساس أن قوات القذافي كانوا على وشك ارتكاب مجزرة تشبه مجزرة سريبرينيتسا في بنغازي.
بطبيعة الحال نحن لا نستطيع أبدا معرفة ماذا كان يمكن أن يحدث من دون تدخل حلف شمال الاطلسي. ولكن ليس هناك في الواقع أي دليل - بما في ذلك المدن التي سيطر عليها المتمردون بعد القبض على القذافي -- يشير إلى أنه كانت هناك القدرة أو حتى النية لتنفيذ مثل هذه الأعمال الوحشية ضد المدنيين.
ومع ذلك فما هو معروف الآن ، أنه بينما كان عدد القتلى في ليبيا عند بدء تدخل حلف شمال الاطلسي يتراوح بين 1.000 و 2.000 (استنادا الى تقديرات الامم المتحدة) ، فإنه بعد ثمانية أشهر - حين رفض قادة حلف شمال الاطلسي مفاوضات وقف إطلاق النار - أصبح العدد أكثر من عشرة أضعاف هذا الرقم ، حيث تشيرالتقديرات أن عدد القتلى خلال الاشهر الثمانية الماضية يتراوح بين 10.000 و 50.000 بينما يعلن المجلس الوطني الانتقالي أن الخسائر كانت 30.000 قتيلا و 50.000 جريحا.
بين هؤلاء الآلاف عدد لا يحصى من المدنيين ، بما فيهم أولئك الذين قتلوا جراء قصف قوات حلف شمال الاطلسي، هذه الأرقام أكبر بكثير من عدد قتلى هذا العام في الانتفاضات العربية الأخرى الأكثر دموية في سوريا واليمن. حلف شمال الاطلسي لم يحمِ المدنيين في ليبيا - فقد تضاعف عدد الوفيات ، في حين لم يفقد جنديا واحداً من جنوده.
بطبيعة الحال بالنسبة للقوى الغربية ، فإن الحرب الليبية قد سمحت لهم باستعادة ما فقدوه في تونس ومصر ، سامحة لهم بالوجود في قلب الاضطرابات التي تجتاح المنطقة الأكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية في العالم ، والاستفادة بمزايا تجارية جديدة في دولة غنية بالنفط لم تكن توفرها لهم القيادة السابقة في أحسن الأحوال. لا عجب إذن أن يقوم وزير الدفاع البريطاني الجديد بدعوة رجال الأعمال الى "حزم حقائبهم" لليبيا ، وأن يصر السفير الاميركي في طرابلس على ان هناك حاجة للشركات الأمريكية على "نطاق كبير".
لكن بالنسبة لليبيين يعني ذلك فقدان حريتهم في تحديد مستقبلهم ، وفرض نظام يستحوذ عليه المنشقون عن نظام القذافي وتفرض عليه الإدارة الغربية والولايات المتحدة والاستخبارات البريطانية شروطها.
ربما كان التحدي الأكبر لهذا الاستحواذ سوف يأتي الآن من القادة العسكريين الإسلاميين على أرض الواقع ، مثل القائد عبد الحكيم بلحاج طرابلس – الذي خطف من قبل MI6 وأرسل ليعذب في ليبيا عام 2004 – والذي اصبح واضحاً بصورة لا تدع مجالاً للشك أنه لن يتلق الأوامر من المجلس الوطني الانتقالي.
لا عجب أن يدعو قادة المجلس الان حلف شمال الاطلسي إلى البقاء ، وأن يعرب مسؤولو حلف شمال الاطلسي عن استعدادهم للمساعدة في " اتخاذ إجراءات "تحول دون اقتتال الفصائل الليبية فيما بينها .
سابقة ليبيا تشكل تهديدا لآمال التغيير الحقيقي والاستقلال في العالم العربي وما بعدها.
في سوريا بينما الوضع على شفا حرب أهلية شاملة بعد أشهر من القمع الدموي ، فهناك عناصر من المعارضة بدأت في الدعوة الى "منطقة حظر طيران" لحماية المدنيين.
وفي أفريقيا ، يرسل باراك أوباما قواته إلى أوغندا في الوقت الذي تقدم فيه فرنسا دعماً عسكرياً للقوات الكينية العاملة في الصومال ، السباق على أشدِّه للفوز بفرص للحصول على موارد جديدة لا حدود لها تحت غطاء الأسباب الإنسانية.
في تونس حيث فاز حزب إسلامي تقدمي "النهضة" في الانتخابات التونسية هذا الاسبوع على منصة الديمقراطية التعددية والعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني. انتصرت تونس على القمع الوحشي ، وتحول ذلك كرد فعل لانتفاضات في البلدان العربية الأخرى ، ولكن تلك الروح هي القوة الدافعة للحركة من أجل التغيير عبر التلاعب الطويل في المنطقة والتي تهيمن عليها القوى الأجنبية.
أشدُّ ما في هذه المأساة الليبية الوحشية هو أن التدخل الأجنبي لا يخنق الحرية أو يقتل الوطنية وحق تقرير المصير فقط بل هو أيضا لا يحمي أرواح المدنيين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق